ابن الجوزي
271
شذور العقود في تاريخ العهود
ولبس الخليفة البردة وأخذ القضيب بيده ، وبات الوزير في الطيار ، وجاءه الملاح بثلاثة أرغفة يابسة فأكل ، وجاء الماء في البرية كالجبال ، وهرب الناس إلى التلال ، وشوهد تل على رأس الماء فوقه سبع ويحمور « 1 » ، وكان رجل على كتفه ولدان له صغيران ، فما زال يخوض بهما حتى أعيا فرماهما ونجا . وأقيمت الجمعة في الطيار أسبوعين ، وفي الجلبة « 2 » بعد ذلك ثلاث جمع ، وعين للخطيب في [ الجلبة ] « 3 » ثلاث قواصر صعد عليها ، ووقف الماء في الجامع أكثر من قامة ، وغرقت مقابر قريش ومقبرة أحمد بن حنبل ، ودخل الماء من شبابيك [ المارستان ] « 4 » العضدي فوقف فيه . وهبت ريح في ذي الحجة فرمت عدة من السّتر ، وجاء معها رمل كثير ، وسقط من أعمال البصرة نحو من خمسة آلاف نخلة . وفي سنة سبع ( 467 ه ) « 5 » : توفي القائم « 6 » ، وقام المقتدي ، وتقدم الوزير إلى المحتسب بنفي المفسدات ، فشهّر جماعة منهن على الحمير ، ومنع من دخول الحمامات بلا مئزر ، وقلعت الهوادي والأبراج ، ومنع اللعب بالطيور ، ومنع الحماميون من إجراء الماء إلى دجلة ، وألزموا أن يحفروا لها آبارا ، ومنع الملاحون أن يحملوا الرجال والنساء مجتمعين ، ووقع الحريق بنهر معلى في مواضع كثيرة ، ووقع
--> ( 1 ) اليحمور : حيوان من فصيلة الأيائل ، أو حمار الوحش . انظر المعجم الوسيط : 1 / 204 ، مادة ( حمر ) . ( 2 ) الجلبة : من معانيها : القطعة المتفرقة من الكلأ . انظر المعجم الوسيط ( 1 / 1339 ) مادة ( جلب ) . ( 3 ) في : ( م ) : ( الجمعة ) . ( 4 ) في ( م ) : ( البيماستان ) . ( 5 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 161 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 109 . ( 6 ) هو الخليفة أبو جعفر القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق العباسي البغدادي . انظر : سير أعلام النبلاء ، للذهبي : 15 / 138 ، والنجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي : 5 / 97 .